كتابات حرة

ما تريده مقابل ما تحتاجه من سينتصر؟

62 مشاهدة
2 تعليقان
4 دقيقة

كوني بحب أعرف أكتر عن حياة أي شخصية تاريخية حوّل بودكاست رموز لواحد من أكتر البودكاستس العربية المفضلة بالنسبالي وبقيت بنتظره بشدة، في رموز حتى الآن تم تناول قصة 34 شخصية عظيمة أو على الأقل حفظت مكانها في التاريخ لو كنت بتختلف مع وصف واحد منهم بالوصف دا.

ما تريده مقابل ما تحتاجه من سينتصر؟ 3

بودكاست رموز | الجزيرة

شخصيًا اللي دايمًا بيشغل بالي وبدور عليه في رغبتي لمعرفتي أي شخصية مشابهة هو “القاسم المشترك” هل في قاسم مشترك بين الشخصيات دي كلها؟ وهل في نمط معين لتحقيقهم “الخلود” دا؟ للأسف وإن كنت مسجلتش كل النتائج واكتفيت بحفظها في دماغي ولكون كذلك البيانات مش دقيقة كفاية، بسبب إن كتير من المصادر يصعب الاعتماد عليها.

فمثلًا كتاب زي الخالدون إداني فكرة إيجابية جدًا عن الـ 25 شخصية المذكورين في الكتاب، إلا إني بعد البحث أكتر فيما بعد اكتشفت إن الكتاب كان مفرط السطحية وبيتناول جوانب محددة جدًا من حياتهم ومقدم بمنظور إيجابي وإلهامي بحت وبعيد كل البعد عن الحيادية والمصداقية لدرجة إني أصنفه كتاب تنمية بشرية أقرب من كونه كتاب سير (وبالمناسبة أشك إن يكون ديل كارنيجي هو المؤلف الأصلي للكتاب) إلا إني بالرغم من كدا أقدر أقول إن في قاسم مشترك متأكد من وجوده بنسبة 100%.

القاسم المشترك دا هو إن كل الشخصيات دي عاشت حياة صعبة، أو على الأقل فترات مصيرية في حياتهم كانت صعبة. النتيجة دي -سواء متفق معاها أو مختلف- ممكن يتبني عليها رسايل كتير جدًا، وممكن يستغلها أي حد بيروج للـ Hustle أو أفكار زي الخروج من منطقة الراحة أو ما شابه كل دا مش مهم بالنسبالي.

شخصيًا انا مش مهتم بالرسايل اللي ممكن تتبني على الملاحظة بقدر اهتمامي بالملاحظة في حد ذاتها! لإني بسببها أعتقد إني في رحلتي للبحث عن الإجابات اكتشفت إنها قد تكون أكثر أهمية.

اللي بيشغل تفكيري تجاه الملاحظة دي وإن كنت أعتقد إنها حاجة معروفة لأن على رأس كل الشخصيات اللي ممكن تكون عاشت حياة صعبة فالرسول صلى الله عليه وسلم أعتقد عاش واحدة من أصعبهم، بذكره تحديدًا لأن كل سنة بيتكرر على مسامعنا قصة الهجرة والمواقف الصعبة اللي سبقت ظهور الرسالة والدروس المستفادة منها فبالتالي أفترض أنها بقت حاجة لا تخفى على أحد وهنا تكمن المعضلة.

ما تريده مقابل ما تحتاجه

المعضلة هي إزاي بالرغم من وضوح ملاحظة زي دي بنشوف كل يوم ناس أكتر بتقع فريسة الرغبة في المكسب السريع والحياة السهلة المريحة! وإزاي إن أكثر الرسائل التسويقية جذبًا للانتباه هي الرسائل اللي بتشتغل على رسم صورة للحياة السهلة المريحة والثراء الفاحش! أنا مدرك تمامًا إن السبب كونها واحدة من أهم قواعد السطوة “خاطب في الناس آمالهم وأحلامهم وليس واقعهم” وإنها طبيعة بشرية، وبالرغم من دهشتي من وضوح الحقيقة ومعرفتي بيها وإيماني الشديد بسذاجة الأشخاص اللي بتقع فريسة للفخ دا إلا إني لما رجعت خطوة وشوفت الموضوع على مستويات مختلفة أقدر أقول إن كلنا بنقع فريسة لنفس المعضلة بطريقة أو بأخرى!

لأني اكتشفت إن الحرب الحقيقة مش بتكون بنفس الوضوح اللي بتكلم عنه في المثال اللي ذكرته ولكن الحرب الحقيقة بتحصل في الصراع الدائم ما بين رغباتنا، واحتياجاتنا what we want Vs what we need وإنه على مستويات مختلفة بنقع ضحية تفضيل رغباتنا على احتياجاتنا بسهولة جدًا من غير حتى ما ناخد بالنا.  

ما تريده مقابل ما تحتاجه من سينتصر؟ 4

وعلشان أتأكد من صحة الاستنتاج دا رجعت أشوف طبيعة مصروفاتي خلال السنة دي ولقيت إني كنت بخسر الحرب دي شهر بعد شهر، في المتوسط أكتر من 63% من مصروفاتي طبيعتها Want! والحقيقة إن كمان الملاحظة دي كانت -بالرغم من كونها متوقعة- إلا إنها كانت مرعبة لأن بالرغم من إدراكي للفكرة العامة واستهجاني منها إلا إن دا برضه مكنش كافي إني آخد بالي منها على مستويات مختلفة زي مصروفاتي الشخصية!

وأعتقد لو عندي بيانات كافية لتحليل نفس الفكرة في جوانب مختلفة زي طبيعة قراراتي العملية، واختياراتي الشخصية في جوانب بسيطة جدًا زي اللي بختار اللي اسمعه، أتفرج عليه، أو حتى اللي أتكلم معاه ممكن كمان أكتشف إني بخسر برضه في بعض الجوانب دي كذلك!

طبيعة اختيار الفعل

ومن هنا جت فكرة إني أسجل اختياراتي في كل مرة أكون في صراع ما بين اختياري لتفضيل رغباتي على احتياجاتي والعكس في نظام سميته “طبيعة اختيار الفعل” Nature of Action Choice وفعلًا بدأت أسجل فيه اختياري لتصرفاتي في جوانب مختلفة حسب طبيعة الفعل لما أكون في موقف اختيار، وأعتقد الممارسة دي هتكون مفيدة 3 أسباب:

  1. السبب الأول علشان بعد سنة من النهاردة يكون عندي بيانات كافية لتحليلها ومعرفة تأثير المشكلة بشكل أعمق.
  2. السبب الثاني هو إني بمعرفتي بإني مطالب أسجل كل البيانات دي أعتقد هكون أكثر يقظه للوقوع في الفخ دا بنفس القدر وإن دا هيخليني أكثر حكمة في اختياراتي. (أتمنى)
  3. والسبب الثالث والأهم هو علشان أعرف إزاي أقدر أتحكم في التأثير دا وأستغله لإنتاجية أفضل في كل الجوانب دي.

مهم أوضح إني مش بعمل دا بهدف تحويل كل تصرفاتي لخدمة احتياجاتي بدلًا من رغباتي ولا بنصح بان حد يعمل كدا لأن دا بالتأكيد هينتج عنه حياة مملة وصعبة، ولكن على أقل تقدير معرفة نسبة اختيارنا لكلٍ منهم -زي ما عرفتها في مصروفاتي- هتساعدنا بشكل أكبر اعرف مدى تأثرنا وإزاي أقدر اتحكم في طبيعة اختيارنا لأفعالنا بشكل أفضل وحتى التنبؤ بيها في المستقبل وتحسينها لأن دا هينتج عنده جودة حياة أفضل وإنتاجية أفضل بالتأكيد.

أنا مدرك تمامًا إن فكرة تسجيل البيانات دي لمدة سنة قد تبدوا جنونية، ولكن إذا كنت تعرفني بشكل أفضل هتعرف إني بالفعل مهووس بتجميع وتحليل البيانات في كل جوانب حياتي لدرجة إني شاركت في مقال هل يمكن زيادة إنتاجيتك بتغيير نمط يومك؟ تجميعي وتحليلي لبيانات نومي لمدة أكتر من سنة وإزاي كانت مفيدة جدًا بعد تحليلها، وبالتالي الفكرة دي بتمثل تحدي أكبر ولكن أتمنى بعد سنة من تاريخ نشر المقال دا أقدر أشارك تفاصيل التجربة بالكامل والنتائج المستفادة منها.  

الدرس المستفاد

أعتقد إن رحلة بحثي عن القاسم المشترك بين الشخصيات اللي حفظت نفسها في التاريخ وصلتني في النهاية لتحليل سلوكي الشخصي لما بتحط في موقف اختيار ما بين اللي عاوز أعمله واللي محتاج اعمله فعلًا، وإني كنت بكسب المعركة الأكبر ولكن في نفس التوقيت كنت بخسر كتير من الحروب الأصغر بدون حتى ملاحظتها.

وفي رأيي إن دا الدرس المستفاد الأكبر بالنسبالي حتى الآن في الملاحظات دي كلها هو إن من المفيد جدًا النظر لفكرة أو ملاحظة ما على جوانب مختلفة لأن وبالرغم من كون الملاحظة الأولى كانت واضحة وبديهية إلى حد الاستنكار من ناحيتي إلا إني كنت فريسة ليها في جوانب قد لا تبدوا بنفس الوضوح.

مهتم أعرف آراء مختلفة عن توقعاتكم لطبيعة أختيارتكم كذلك، في صورة نسبة مئوية تفتكر أيهما بيحركك بشكل أكبر رغباتك ولا إحتياجاتك؟

ما هو تقييمك لهذا المقال؟

ما تريده مقابل ما تحتاجه من سينتصر؟ كوني بحب أعرف أكتر عن حياة أي شخصية تاريخية حوّل بودكاست رموز لواحد من أكتر البودكاستس العربية المفضلة بالنسبالي وبقيت بنتظره بشدة، في رموز حتى الآن تم تناول قصة 34 شخصية عظيمة أو على الأقل حفظت مكانها في التاريخ لو كنت بتختلف مع وصف واحد منهم بالوصف دا. شخصيًا اللي دايمًا بيشغل بالي وبدور عليه في...
5 1 5 2
0 / 5 التقييمات 5
هل وجدت ما قرأته مفيدًا؟ شارك الفائدة ❤

2 تعليقان. أضف تعليق

  • إزيك ياعلي يارب تكون بخير انا برضو فيا الحته دي 😀 والصراحة ضحكت لما لقيتك بتتكلم فيها اني دايماً الشخصيات الخالد ذكرها أكيد فيه منهم حاجة مشتركة هي اللي خليتهم علامة لحد دلوقتي ولسا عايشين معانا لدرجة اني كاتب في ورقة او اتنين تقريباً أسماء شخصيات ناجحه جداً ومتميزة في مجالها وكل مده بسيرش ع شخصية معينة مثلاً زي أم كلثوم أرنولد شوارزينجر عمرو دياب محمد صلاح كتير الصراحة مش فاكر منهم الا دول لقيت انهم كلهم فيهم صفة الألتزام عالية جداً وبيقدروا قيمة اللي بيعملوه مهما كان اللي حواليهم شايفينه شئ تافه بس بيبقي فيه جزء في دماغهم كده شايف حاجه الجميع حواليهم مبيبقوش شايفينها ودي بسميها العبقرية الحقيقة وبيسعوا يحققوها طول حياتهم وبيبقوا ناجحين جداً وأكبر دليل علي ده هو الحاج محمود العربي ” شهبندر التجار” الراجل ده أعتقد والله أعلم ان ربنا بيحبه عشان كده بيحبب فيه خلقه ليه كتاب أسمه سر حياتي واللي أنصحك جداً بقرايته الكتاب ده عبارة عن دروس في الألتزام وفن اتخاذ القرارات والصبر ثم الصبر ثم الصبر وباالمناسبة حاصل علي وسام الشمس المشرقة في اليابان ده أعلي وسام شرف هناك وهو باالنسبالي أعظم شخصية ناجحه في مصر أتمني أنك تستمع بقراية الكتاب بتاعه

    رد
    • أهلًا بيك يا صديقي أحمد، سعيد جدًا بمعرفة الصفة المشتركة الجميلة دي وسعيد أكتر باهتمامك بالوصول لنفس الإجابات، وبالتأكيد الإلتزام والإستمرارية هما أهم صفتين بدون أدني شك دي حاجة أتفق معاك فيها جدًا وكذلك مؤمن بيها جدًا لأن دا اللي بيفرق الشخص العادي عن الخارق في الحقيقة.

      سعيد جدًا إني عرفت منك أكتر عن قصة محمد العربي وترشيحك لكتابه، من كلامك عنه ومن معرفتي الضئيلة -ولكن الإيجابية جدًا- عن حياته بقيت متحمس ومهتم جدًا أقرأ الكتاب في أقرب فرصة وهشارك معاك رأيي وأحييك على إختيارك ليه كأعظم شخصية مصرية ناجحة وأتمنالك جدًا تكون زيه في يوم ما.

      رد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

كتابات أخرى

هل ترغب في متابعة كتاباتي الحرة؟

اشترك ليصلك تنبيه عندما يتم نشر مقال جديد

القائمة
مشاركة عبر
نسخ الرابط

إبلاغ عن خطأ إملائي

سيتم إرسال النص التالي إلى المحررين لدينا: