كتابات حرة

لماذا يجب أن تتوقف عن تجاهل المشكلة!

199 مشاهدة
6 تعليقات
5 دقيقة

من شهر ونص تقريبًا أنا كنت مختفي كليًا، مش بشارك إطلاقًا على السوشيال ميديا، مش برد على رسايل، مكنتش بتواصل مع أي حد تقريبًا إلا عدد محدود جدًا باستثناءات قليلة جدًا، كل دا كان جزء من ممارسة بسميها Ghosting كنت بعملها من فترة بعيدة على مراحل صغيرة علشان أزود إنتاجيتي لفترات صغيرة زي يومين، أسبوع أو بحد أقصى أسبوعين، المرادي عملتها لمدة شهر ونص متواصلين!

نتيجة التجربة دي والشهر ونص دول تحديدًا أقدر أقول إنهم كانوا الأكثر إنتاجية بالنسبالي السنادي بفرق شاسع عن باقي السنة. إن شاء الله قريب هشرح كل تفاصيل التجربة وأبعادها والسلبيات قبل الإيجابيات بالتفصيل وبطريقة عملية كالعادة، ولكن حاليًا انا حابب أشارك درس مهم اتعلمته أثناء التجربة دي، الدرس دا هو التوقف عن تجاهل المشكلة.

في أبريل اللي فات كنت كتبت في مقال هل قدرة العقل البشري غير محدودة؟ أم أن العكس صحيح؟

والدرس الأهم هو إن تغذية عقلي طول الوقت هي الأهم في تشكيل حدود قدرتي على التفكير، يمكن أكتر حاجة بتثبت كلامي هي إني لو مكنتش عارف بالفعل كم المدخلات اللي شاركتها أثناء كلامي معتقدش إني كنت هوصل لنفس الاستنتاج … وكان الحدث دا ممكن يمر كأي حدث عادي بيحصل من غير ما نقف ونفكر في سببه ونحاول نفسره، ودا في حد ذاته درس مهم كنت أتعلمته من Tony Fadell من فترة بعيدة! أتمنى إني بكتابتي للتفاصيل دي بشكل أكبر أفضل متذكر الدروس دي لفترة أطول، وأتمنى إنها تكون مفيدة بالنسبالك كذلك.

حبيت أبدأ من النقطة دي تحديدًا لان كل الفضل فيها بيرجع للدرس المهم اللي اتعلمته من Tony Fadell من قرابة السنتين في حديثه الشهير The first secret of great design، لو مكنتش أتفرجت على الـ TED Talk دا فأنصحك تتفرج عليه حالًا، Tony كانت فكرته بتدور حوالين إن السر في عمل منتجات وأفكار عظيمة بيكمن في القدرة على ملاحظة واكتشاف المشاكل.

ممكن تكون شايف إنها حاجة سهلة ولكن في الحقيقة القدرة على ملاحظة واكتشاف المشاكل خصوصًا في الوقت الحالي اللي بقت أهم الصناعات فيه بتتنافس على اهتمامك بيكون كل يوم أصعب وأصعب مما تتخيل، وبالتالي أنا مش هتطرق حتى للكلام عن القدرة على ملاحظة المشاكل لأني شخصيًا معتقدش أني عندي القدرة دي بشكل ملحوظ (ومعظمنا كذلك) ولكن هتكلم عن حاجة هي العائق الأكبر عن اكتساب القدرة دي لأني عرفتها بالصدفة البحتة، وهي التجاهل!

لماذا يجب أن تتوقف عن تجاهل المشكلة!

في الفترة الأخيرة أثناء شغلي على واحد من المشاريع اللي كنت بنفذها، في مرحلة بداية أي شركة ناشئة أو منتج جديد لازم يسبقه عملية لتحديد أبعاده بالكامل مع الفرضيات والتوقعات تجنبًا لخسارة الوقت والمجهود وحتى الموارد المالية في إنشاءه ثم التفاجؤ بأنه غير مناسب، العملية دي في الشركات الناشئة بيستخدموا فيها Lean Canvas كونها بتركز بشكل أكبر على المشكلة والحلول والنتائج على عكس الـ Business Model Canvas واللي بتركز على النشاطات والموارد (أنصحك بقراءة كتاب The Lean Startup (رابط أفلييت) لو كنت مهتم وحابب تعرف أكتر عن أهمية العملية دي).

المرة دي كانت سابع مرة أعمل فيها Lean Canvas، وفي كل مرة كانت بتواجهني مشكلة، المشكلة هي إن كل الـ Templates المتاحة ليها موجودة بصيغة PDF أو PowerPoint أو Excel في بعض الحالات، وفي الأساس معمولة بهدف إنها يتم طباعتها بحجم كبير وتعليقها على Whiteboard علشان التيم كله يشتغل عليها بـ Sticky Notes وبعد ما يخلصوا بيتم تصويرها وإضافة التفاصيل دي في ملف PDF أو ما شابه.

بجانب كون الطريقة دي أصبحت غير مناسبة للظروف الحالية لأن كتير من الشركات تحولت لأنها تشتغل عن بعد بالكامل، ولكن بالنسبالي كـ solopreneur البروسيس دي كلها شغل إضافي بيستهلك موارد ووقت بدون أي قيمة حقيقية لأن البروسيس مش مهمة بقدر أهمية النتيجة (أتمنى تقرا الجملة دي مرة كمان خارج إطار كلامي الحالي) ودا معناه إني من الأفضل إني أشتغل عليها ديجيتال من البداية وهنا بتبدأ تظهر المشكلة، وهي إن كل الصيغ المتاحة للـ Template مش مصممة علشان تشتغل عليها ديجيتال أصلًا! والحلول المتاحة زي Strategyzer وCNVS بيفتقروا لمميزات مهمة جدًا زي الإستجابة وسهولة الإضافة والتعديل وبالتالي في كل مرة كانت تجربة عملها ديجيتال صعبة ومتعبة، ولكن دي كانت الطريقة المتاحة على كل حال.

ولكن في المرة دي حصلت حاجة مختلفة وهي إني أول ما بدأت أضيف أول فرضية في الـ Lean Canvas قولت لأ، بالتأكيد في طريقة أفضل من الطريقة الحالية، وقفت شغل تمامًا وخصصصت وقت أكبر في إني ألاقي حل أفضل ولكن للأسف ملقتش طريقة أفضل، وكان من الواضح إني لازم أعمله بنفسي، بعد تفكير لقيت إن أفضل حل للمشكلة هيكون بإضافة الـ Lean Canvas لـ Notion واللي كنت أشرت إنه واحد من أهم 10 أدوات بستخدمها في إدارة حياتي بالكامل، لأنه فعليًا بيوفر حلول لكل المشاكل اللي كانت بتواجهني.

 بعد ما تأكد من إمكانية تنفيذها وبنيت الحد الأدنى القابل للتطبيق من الفكرة (أو كما تعرف في عالم الـ Startups باسم Minimum Viable Product أو MVP) شاركت المشكلة وسألت إذا كانت بتواجه حد تاني وفوجئت بعشرات الأشخاص بتواجههم نفس المشكلة! وهنا شاركت الحل المبدأي مع 10 رواد أعمال (Entrepreneurs) وطلبت منهم تجربته واستخدامه بدل الصيغة الحالية وتقديم فيد باك للعمل على تطويره، وفوجئت بأن كلهم قالوا إنها كانت فعلًا حل أفضل وساعدتهم بشكل كبير ومنهم حتى اللي شاركها مع أصحابه وكان الفيد باك رائع من ناحيتهم.

Business Model Canvas & Lean Canvas Feedback

بعد ما خلصت بعض التحسينات في اليوم اللي بعده مباشرة شاركت الـ Templates مجانًا علشان أساعد في حل المشكلة لعدد أكتر من رواد الأعمال اللي بيعانوا من نفس المشكلة، واللي حصل أنه بعد 5 أيام من إطلاقها أستخدمها أكتر من 500 شخص و6 شركات ناشئة -ولدهشتي- شركتين رأس مال استثماري (Venture Capital Firms) وعدد لا بأس به منهم قرر أنه يدفع مقابلها بالرغم من كونها مجانية! الأرقام قد لا تكون مغرية بالتأكيد ولكنها -بالرغم من تواضع الإطلاق- كافية لتأكيد إن الحل دا كان أفضل بالنسبة لعدد لا بأس به من الأشخاص (استنادًا على الفيد باك اللي جمعته بشكل شخصي).

التجربة دي ممكن تشوفها ملهمة، ممكن تشوفها صدفة بحتة، ممكن تشوفها عادية جدًا أو حتى غير مفيدة بالمرة، ولكن بالنسبالي التجربة دي بتمثل درس مهم جدًا أتعلمته وهو الهدف من مشاركة القصة من البداية.

الدرس دا هو إن أهم عائقين بيتسببوا في عدم قدرتك على ملاحظة واكتشاف المشاكل هما:

  1. قبولك بالوضع الراهن، ورضائك بأفضل حل متاح في الوقت الحالي بالرغم من عدم قدرته على تلبية احتياجاتك.
  2. تجاهلك للمشاكل اللي بتمر بيها هو المشكلة الحقيقة في عدم قدرتك على ملاحظتها وتقديم حلول ليها.

أنا مدرك تمامًا إن الكلام دا بشكل نظري سهل جدًا ومريح، ولكن التطبيق يظل أصعب مما تتوقع علشان كدا هلخصلك الخطوات العملية اللي ممكن تتبعها لتحقيقه في 4 خطوات:

  1. أسأل نفسك هل الحل الحالي هو أفضل حل ممكن؟ وهل بيلبي كل احتياجاتي؟
  2. لو كانت إجابة السؤال الأول “لأ” أسأل نفسك إيه ممكن يكون حل أفضل للمشكلة؟
  3. لو كان عندك إجابة للسؤال الثاني أسأل نفسك هل أنا قادر على بناء الحل دا بنفسي؟
  4. لو كانت إجابة السؤال الثالث بـ”لا” أسأل نفسك مين يقدر ينفذ الحل بصورة أفضل وشارك معاه فكرتك، أما إذا كانت الإجابة بـ”نعم” هنا بيكون عندك أسئلة كتير قبل ما تبدأ في التنفيذ الأسئلة دي وهي اللي بتجاوب عنها في الـ Lean Canvas.

مثال على رابع خطوة أنا قبل ما أبدأ في مشاركة الفكرة كان عندي 3 تساؤلات (فرضيات) وهما:

  • هل دا هيكون حل أفضل وحد غيري ممكن يستخدمه؟ (نتيجة التجربة كانت نعم)
  • هل لو حد غيري استخدمه هيكون مهتم أنه يدفع مقابله؟ (نتيجة التجربة كانت نعم)
  • لو حد كان فعلًا مهتم يدفع مقابل الحصول على الحل دا ممكن يدفع كام؟ (نتيجة التجربة كانت 5$)

أتمنى التجربة دي تفيدك وتساعدك على التوقف عن تجاهل المشكلة وحل مشاكل أكتر تفيدنا كلنا، شكرًا لـ Tony Fadell على الدرس المهم، وسعيد إني بكتابتي ومشاركتي للدروس دي فضلت متذكرها لفترة أطول ووصلت منها لدروس مستفادة أكتر وأكثر قيمة.

بالمناسبة تقدر تحصل على الـ Templates مجانًا على Gumroad

ودا فيديو بشرح فيه الفكرة وطريقة أستخدام الـ Templates

توقف عن تجاهل المشكلة

ما هو تقييمك لهذا المقال؟

لماذا يجب أن تتوقف عن تجاهل المشكلة! من شهر ونص تقريبًا أنا كنت مختفي كليًا، مش بشارك إطلاقًا على السوشيال ميديا، مش برد على رسايل، مكنتش بتواصل مع أي حد تقريبًا إلا عدد محدود جدًا باستثناءات قليلة جدًا، كل دا كان جزء من ممارسة بسميها Ghosting كنت بعملها من فترة بعيدة على مراحل صغيرة علشان أزود إنتاجيتي لفترات صغيرة زي يومين، أسبوع...
4.75 1 5 4
0 / 5 التقييمات 4.75
هل وجدت ما قرأته مفيدًا؟ شارك الفائدة ❤

6 تعليقات. أضف تعليق

  • أحمد النوساني
    أغسطس 31, 2020 10:57 م

    الحقيقية ان المقال مبدع ومبهج .. وعجبني جملة البروسيس مش مهمة بقدر أهمية النتيجة .. كمان انت بتناقش موضوع مهم اصبح هو محور الستارت ابس حول العالم .. لا تتجاهل المشكلة وابحث عن حل .. تقريبا معظم التطبيقات الخدمية الناجحة قائمة على الفكرة دي.

    رد
    • أشكرك على قراءتك يا أحمد وسعيد جدًا بمعرفة رأيك تجاه المقال. سعيد إن جملة البروسيس مش مهمة بقدر أهمية النتيجة كانت مرتبطة معاك بشكل كبير، كنت خايف حد ياخدها من منطلق الميكافيلية ويتعامل معاها بمدأ “الغاية تبرر الوسيلة”! 😀 وللأسف تجاهل المشاكل هو السبب الرئيسي في عدم القدرة على رؤيتها علشان كدا بيصعب جدًا العملية كلها، أتمنى أشوف أشخاص أكتر بيتوقفوا عن تجاهل المشكلة وبيقدموا حلول تسهل حياتنا كلنا.

      رد
  • إزيك يا علي يارب تكون بخير

    “الدرس دا هو إن أهم عائقين بيتسببوا في عدم قدرتك على ملاحظة واكتشاف المشاكل هما:

    قبولك بالوضع الراهن، ورضائك بأفضل حل متاح في الوقت الحالي بالرغم من عدم قدرته على تلبية احتياجاتك.
    تجاهلك للمشاكل اللي بتمر بيها هو المشكلة الحقيقة في عدم قدرتك على ملاحظتها وتقديم حلول ليها”

    متفق معاك جداً في الكلام ده ومبحس وخطورة وأهمية أي مشكلة قد خطورة تغافلي وعدم إدراكي ليها
    لانك أما بتدركها بتشتغل علي حلها لكن أغفالك عنها بيخليها موجودة دايما

    أعتقد أكتر حاجه هتزعلني إنهارده إن المقال ده أخر مقال ليا هنا
    فريلانستيشن بقت جزء من يومي بتمنالك التوفيق دايماً ياعلي من كل قلبي
    أنا قافل فيسبوك بقالي فترة كبيرة بسبب كمية الهري والدوشه اللي فيه وأعتقد دي هتبقي أطول فترة هفضل قافله فيها باإستثناء بس اني ممكن أفتحه فيما بعد أدردش معاك لفترة بسيطه عن اللوجو دايزين او لو حبيت أخد رأيك ف حاجه لو أنت مرحب بكده
    وفيه حاجه كمان معلش كان فيه بلاي ليست لطيفة شوفتها من يومين لواحد أسمه مروان عمر أسمها “Design Critique”
    الصراحه الراجل رشحك فيها أكتر من مرة لمتابعتك للناس المهتمة بااللوجو دايزين هو بس كان بيشرح التغيير اللي حصل لـ لوجو Slack وقال فيه أنك عملت ريفيو أنه مش عاجبك وانه هيحط لينك البوست للي حابب يقراه انا الصراحه مالقتش لينك البوست ده لو متاح قدامك فضلاً حطلي لينك لأني حابب أقراه
    شكراً ليك ♥

    رد
    • أهلًا بيك يا أحمد وسعيد بقراءتك كالعادة،

      سعيد بإتفاقك يا أحمد وبالتأكيد جدًا أنك تكون شايف المشكلة وبتتجاهلها دي مشكلة أكبر من إنك متكونش شايفها في الأساس. سعيد جدًا إن فريلانستيشن بقيت جزء من يومك وسعيد إكتر إنك بقيت جزء من فريلانستيشن، إن شاء الله مش هيكون آخر مقال يا أحمد لأن هيكون في مهارات أكتر هيتم نشرها قريب إن شاء الله وبشكل منتظم.

      جميل جدًا إنك مش بتستخدم سوشيال ميديا بشكل كبير أنا كذلك نفس الشيء وبحييك على القرار الجميل دا، وبالتأكيد تقدر تتواصل معايا في أي وقت بخصوص أي حاجة ممكن تحتاجني فيها.

      مروان عمرو شخص شاطر ولطيف وقناته جميلة سعيد إنك بتتفرج على فيديوهاته وأتمنى يكون مفيد وممتع بالنسبالك بقدر ما هو ممتع بالنسبالي، كل الشكر لمروان على ترشيحي دي حاجة تشرفني جدًا بكل تأكيد، أنا أتفرجت على الفيديو الوقتي وأتفق جدًا مع كلامهم ودا تقريبًا كان مقارب جدًا لرأيي عنه، دا لينك البوست أتمنى يكون مفيد ليك.

      رد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

كتابات أخرى

هل ترغب في متابعة كتاباتي الحرة؟

اشترك ليصلك تنبيه عندما يتم نشر مقال جديد

القائمة
مشاركة عبر
نسخ الرابط

إبلاغ عن خطأ إملائي

سيتم إرسال النص التالي إلى المحررين لدينا: